آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣ - توضيح ذلك
]مقدمة]
الفصل الأول في اعجازه
المعجز هو الذي يأتي به مدّعي النبوّة بعناية اللّه الخاصة خارقا للعادة و خارجا عن حدود القدرة البشرية و قوانين العلم و التعلم ليكون بذلك دليلا على صدق النبي و حجته في دعواه النبوة و دعوته
وجه شهادة المعجز
و دلالته على صدق النبيّ في دعواه و دعوته ليس إلّا انّ مدّعي النبوّة إذا كان ظاهر الصلاح موصوفا بالأمانة معروفا بصدق اللهجة و الاستقامة لا يخالف العقل في دعوته و أساسيّاتها لم يجز عقلا اظهار المعجز على يده إلّا إذا كان صادقا في دعوى النبوة و دعوتها. الا ترى انه لو كان مع صفاته المذكورة كاذبا في دعواه لكان اظهار المعجز على يده و تخصيص اللّه له بالعناية إغراء للناس بالجهل و توريطا لهم في متاهات الضلال. و هذا قبيح ممتنع على جلال اللّه و قدسه
توضيح ذلك
هو أنّ الناس بحسب فطرتهم التي لا تدنسها رذائل الأهواء و العصبية إذا ظهر لهم صلاح الشخص و صدقه و أمانته و استقامته فيما يعرفونه من أحواله و أطواره توسموا بباطنه الخير و انّ باطنه موافق لظاهره في الصلاح. و كلما زادت خبرتهم بصلاح ظاهره زاد وثوقهم بصلاح باطنه. إلا انه مهما يكن من ذلك فإنه لا يبلغ بهم مرتبة العلم و ثبات الاطمئنان بعصمته عن الكذب في دعواه و تبليغات دعوته فلا ينتظم تصديقهم له و لا يدوم انقيادهم إلى تبليغاته في دعوته. بل لا يزال اختلاج الشكوك يميل بهم يمينا و شمالا. لكن إذا خصته العناية الإلهية بكرامة المعجز و خارق العادة حصل العلم الثابت و اطمأنت النفوس السليمة بصدقه و عصمته في دعواه و ما يأتي به في دعوته. و يثبت اليقين و ينتظم امره بالنظر إلى أنه يمتنع على جلال اللّه و قدسه في مثل هذه المزلقة ان يظهر المعجز و عنايته الخاصة على يد الكاذب المدلس بصلاح ظاهره.
فإن اظهار المعجز حينئذ يكون مساعدة للمدلس على تدليسه و مشاركة له في اغوائه و إغراء للناس في الجهل الضار المهلك. و ذلك لما ذكرناه من مقتضى فطرة الناس السليمة. فالمعجز الشاهد بصدق النبي في دعواه و دعوته هو ما يقوم بما ذكرنا من الفائدة في مثل ما ذكرناه من المقام و الوجه